محمد بن علي الشوكاني
5008
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قال جار الله الزمخشري ( 1 ) في تفسير الآية : جعلت [ الذلة ] ( 2 ) محيطة بهم ، مشتملة عليهم ، فهم فيها كما يكون في القبة من ضربت عليه ، أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضرب لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه . وقال ( 3 ) في تفسير الآية الثانية : والمعنى ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس ، يعني ذمة الله وذمة المسلمين ؛ أي : لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوا الجزية ، ثم قال : وضربت عليهم المسكنة كما يضرب البيت على أهله ، فهم ساكنون في المسكنة غير ظاعنين عنها ، وهم اليهود عليهم لعنة الله وغضبه . انتهى . إذا تقرر هذا فربك - جل وعز - قد أخبرك في كتابه أن الذلة مضروبة على اليهود ، دائمة لهم بدوامهم ، شاملة لجميع الأشخاص في جميع الأزمان ، على جميع الأحوال ، وليس المراد بذلك الأمر [ 2 ] الخلقي الجبلي ، بل المراد التسليط عليهم ، فلا تزال الحوادث تطرقهم ، والمصايب تتعاورهم على ممر الدهور ، وتعاقب العصور ، وليس المراد بالذلة المضروبة [ الذلة الحاصلة بسبب خاص ، أو ببعض معين ؛ لأن ذلك تحكم لم يدل عليه دليل ، بل المراد ] ( 4 ) [ إلا ] ( 5 ) الذلة الناشئة عن أي سبب كان من الأسباب التي لم يمنع الشارع منها ، فإجبارهم على الالتقاط محصل للذلة المضروبة ، وكل محصل للذلة المضروبة جائز ، فإجبارهم على الالتقاط جائز . أو يقال : التقاطهم للأزبال ذلة ، وكل ذلة مضروبة عليهم ، فالتقاطهم للأزبال مضروب عليهم ، أو التقاطهم صادق عليه اسم الذلة ، وكل صادق عليه اسم الذلة
--> ( 1 ) في " الكشاف " ( 1 / 276 ) . ( 2 ) في ( أ ) الدلالة . ( 3 ) أي الزمخشري في " الكشاف " ( 1 / 610 ) . ( 4 ) زيادة من ( أ ) . ( 5 ) زيادة من ( ب ) .